الميداني

74

مجمع الأمثال

وانما ضم الباء في المثل لازدواج الحور . يضرب لمن طلب حاجة فلم يصنع فيها شيأ إنّ غدا لناظره قريب أي لمنتظره يقال نظرته أي انتظرته وأول من قال ذلك قراد بن اجدع وذلك أن النعمان بن المنذر خرج يتصيد على فرسه اليحموم فأجراه على أثر عير فذهب به الفرس في الأرض ولم يقدر عليه وانفرد عن أصحابه وأخذته السماء فطلب ملجأ يلجا اليه فدفع إلى بناء فإذا فيه رجل من طيىء يقال له حنظلة ومعه امرأة له فقال لهما هل من مأوى فقال حنظلة نعم فخرج اليه فانزله ولم يكن للطائى غير شاة وهو لا يعرف النعمان فقال لامرأته أرى رجلا ذا هيئة وما أخلقه أن يكون شريفا خطيرا فما الحيلة قالت عندي شئ من طحين كنت ادّخرته فاذبح الشاة لاتخذ من الطحين ملة قال فأخرجت المرأة الدقيق فخبزت منه ملة وقام الطائىّ إلى شاته فاحتلبها ثم ذبحها فاتخذ من لحمها مرقة مضيرة وأطعمه من لحمها وسقاه من لبنها واحتال له شرابا فسقاه وجعل يحدثه بقية ليلته فلما أصبح النعمان لبس ثيابه وركب فرسه ثم قال يا اخاطيىء اطلب ثوابك أنا الملك النعمان قال أفعل ان شاء اللَّه ثم لحق الخيل فمضى نحو الحيرة ومكث الطائي بعد ذلك زمانا حتى أصابته نكبة وجهد وساءت حاله فقالت له امرأته لو أتيت الملك لأحسن إليك فاقبل حتى انتهى إلى الحيرة فوافق بوم بؤس النعمان فإذا هو واقف في خيله في السلاح فلما نظر اليه النعمان عرفه وساءه مكانه فوقف الطائىّ المنزول به بين يدي النعمان فقال له أنت الطائىّ المنزول به قال نعم قال أفلا جئت في غير هذا اليوم قال أبيت اللعن وما كان علمي بهذا اليوم قال واللَّه لوسخ لي في هذا اليوم قابوس ابني لم أجد بدّا من قتله فاطلب حاجتك من الدنيا وسل ما بدا لك فإنك مقتول قال أبيت اللعن وما أصنع بالدنيا بعد نفسي قال النعمان انه لا سبيل إليها قال فإن كان لا بدّ فأجلنى حتى ألمّ باهلى فأوصى إليهم وأهيئ حالهم ثم أنصرف إليك قال النعمان فأقم لي كفيلا بموافاتك فالتفت الطائىّ إلى شريك بن عمرو بن قيس من بنى شيبان وكان يكنى ابا الحوفزان وكان صاحب الردافة وهو واقف بجنب النعمان فقال له يا شريكا يا ابن عمرو هل من الموت محاله يا أخا كل مضاف يا أخا من لا أخاله يا أخا النعمان فك اليوم ضيفا قد أتى له طالما عالح كرب الموت لا يعم باله فأبى شريك أن يتكفل به فوثب اليه رجل من كلب يقال له قراد بن اجدع فقال النعمان أبيت اللعن هو على قال النعمان أفعلت قال نعم فضمنه إياه ثم أمر للطائى